كتب كمال يالسين العديد من الكتب عن تاريخنا، ولا سيما عن الإبادة الجماعية. وبصفته مؤرخًا شعبيًا، يكتب كتبًا سهلة القراءة، حتى بالنسبة لمن ليس لديهم أي معرفة مسبقة عن الإبادة الجماعية. وهو يكرس جهوده لهذا الموضوع من خلال السفر بشكل متكرر إلى تورابدين والقرى التي وقعت فيها الإبادة الجماعية، حيث يلتقي شخصياً بأحفاد ضحايا الإبادة الجماعية وغيرهم ممن هم على دراية بالتاريخ الآشوري. وهذا ما يضفي مصداقية على سرده التاريخي وكتبه.
يصدر المؤلف الآن كتابًا جديدًا عن الآشوريين، ويتناول كتابه الأخير قرية «إنهيل» وقائدها «بيسو دانهو». يوثق الكتاب الدور الذي لعبه الزعيم الآشوري بيسو دانهو دبي كاهيا في إنقاذ القرية وسكانها واللاجئين من سيوف الأتراك والأكراد. ويصف الكتاب كيف أصبحت إنهيل، بفضل ذلك، القرية الآشورية الوحيدة في تورابدين التي لم تتعرض للهجوم، ولم تشهد أي مذابح خلال سييفو.
وجد الكثيرون ملاذاً في القرية، ومن بينهم ناجون وصلوا إليها من قرى مجاورة أخرى، كما وجد الأرمن الذين فروا من الإبادة الجماعية في أميد (ديار بكر) ملاذاً في إنهيل.
أصبحت إنهيل ملاذاً آمناً لكل من خاف على حياته. يصف الكاتب كمال يالسين، وهو تركي الجنسية، المشاهد الوحشية التي وقعت خلال «سيفو» عام 1915، لكن الكتاب يتجاوز أيضاً سنوات الإبادة الجماعية. وهي بمثابة خط زمني للمائة عام الماضية، كما تسلط الضوء على الانتهاكات التي أعقبت "سيفو".
كيف تمكن زعيم القرية بيسو دانهو وأصدقاؤه من إنجاز هذه المهمة التي بدت مستحيلة؟ كان أحد الأسباب الحاسمة هو التضمين الاستثنائي؛ ففي إينهيل لم يكن هناك أي تمييز بين الناس. وسواء كانوا أرثوذكسًا أو كاثوليكيين أو بروتستانتيين أو أرمن، فقد حظي الجميع بنفس الحماية والإنسانية.
على عكس ما كان عليه الحال في ميديات، لم يحسدوا الآخرين على ثرواتهم. ولم يصدقوا هان سافار، أحد قادة ميديات، عندما قال إن الأرثوذكس ليس لديهم ما يخشونه. علاوة على ذلك، نجح بيسو دانهو في كسب تأييد القرية بأكملها. كما حصل بيسو دانهو على مساعدة من حاكم ميديات، عزيزكي آغا. إن المناورة بين هذا العدد الكبير من الأعداء الماكرين والعدائيين هي فن بحد ذاته. كما أرسل سكان إنهيل كميات كبيرة من المؤن إلى قرية عين واردو، بينما دافعوا عن أنفسهم لمدة شهرين ضد 13 ألف جندي كردي وتركي.
"من خلال توثيق مصير «إنهيل» الفريد، يمنحنا يالسين قطعة أخرى من أحجية تاريخنا الجماعي. ويُظهر إرث «بيسو دانهو» أن الوحدة والإنسانية كانتا أقوى الأسلحة في مواجهة المشاهد الوحشية التي شهدتها «سيفو». إنه تصوير مؤثر للغاية للبطولة التي نحملها في قلوبنا بفخر."