السقيلبية – توالت خلال اليوم الماضي التقارير حول هجمات منهجية ضد السكان المسيحيين في شمال غرب سوريا. وأصبحت بلدة السقيلبية المسيحية في محافظة حماة مسرحاً لانتهاكات جسيمة، حيث بثت الجماعات المسلحة الرعب في نفوس السكان المدنيين خلال ما يوصف بأنه موجة عنف منسقة ضد الوجود المسيحي في المنطقة.

يصف شهود العيان الوضع في السقيلبية بأنه فوضوي وخطير للغاية. خلال الـ24 ساعة الماضية، دخلت جماعات مسلحة إلى المدينة، حيث استهدفت أهدافاً مدنية ورموزاً دينية. ووفقاً لتقارير من الميدان، تعرضت المتاجر للنهب وتدمير الممتلكات الخاصة على نطاق واسع. ويشكل تدمير المعالم الدينية أمراً مؤلماً بشكل خاص للسكان – وهو عمل يُنظر إليه على أنه هجوم مباشر على التراث الثقافي الذي يشكل العمود الفقري للوجود والهوية المسيحية.

قوات الأمن السلبية تثير الغضب

تصف الشهادات كيف تدفق المهاجمون من المناطق المجاورة، في حين يُقال إن قوات الأمن الرسمية وقفت مكتوفة الأيدي. وقد تسبب هذا التقاعس في إثارة شكوك عميقة وذعر بين السكان، الذين يخشون الآن من أن يكونوا قد تُركوا دون أي حماية أمام العنف الطائفي الذي يهدد بمحو الأقلية الآشورية من على الخريطة.

النظريات الكامنة وراء الهجمات: من الانتقام إلى الاعتداءات المباشرة

يُبرز المحللون والمصادر المحلية، لا سيما على منصة «إكس»، الآن عدة نظريات تفسر اندلاع العنف المفاجئ. وتبرز صورة تجمع بين الاستراتيجية السياسية والكراهية المتجذرة:

مقاومة محاولة اغتصاب: هناك نظرية شائعة جدًّا بين السكان المحليين تزعم أن الشرارة التي أشعلت أعمال العنف كانت محاولة من قبل رجال مسلمين للاعتداء على نساء مسيحيات في المدينة أو اغتصابهن. وعندما قاوم الرجال المحليون وطردوا المعتدين، عاد هؤلاء بعد فترة وجيزة، مدججين بالسلاح وبصحبة مجموعات أكبر لشن عملية انتقامية صريحة ضد المدينة.

الانتقام من الاحتجاجات المدنية: يُنظر إلى هذه الهجمات أيضًا على أنها انتقام من الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرًا في دمشق، حيث طالب المسيحيون بالحقوق المدنية والحماية من التطرف.

«حملة مناهضة الكحول»: يُعتقد أن الموجة السلفية الحالية، التي تنفذ «حملة ضد الكحول»، قد اختارت السقيلبية كهدف لها بسبب مكانتها كمعقل مسيحي.

العنف الذي تحظى بمساندة سياسية: هناك شكوك قوية في أن الجماعات المهاجمة تعمل بدعم من أجزاء من جهاز الأمن العام (GSS)، مما يشير إلى تطبيع مقلق للهجمات الطائفية.

لحظة حاسمة لشعبنا

الوضع في السقيلبية هو تذكير بالضعف المستمر الذي يطغى على حياتنا في وطننا. فالمسألة لا تقتصر على الدمار المادي فحسب، بل هي تهديد مباشر لبقاء الشعب الآشوري والمسيحيين الآخرين في سوريا. وإذا لم تتحرك المجتمع الدولي والسلطات المحلية الآن، فإننا نخاطر بأن نشهد مدينة تاريخية أخرى تُفرغ من سكانها المسيحيين.

تواصل «هويادا» متابعة تطورات الأحداث.