من ملاعب كرة القدم في غوتنبرغ، مروراً بظهوره الأول مع نادي IFK غوتنبرغ، وصولاً إلى أكبر مسرح في العالم، لم تتوقف خطواته عن التقدم. وهذه المرة، في طريقه إلى بطولة كأس العالم.
اليوم، أتيحت لنا في «هويادا» فرصة إجراء مقابلة مع كيفن ياكوب، اللاعب الآشوري من غوتنبرغ، الذي يتنقل حالياً بين اللعب في نادي آرهوس (AFG) في الدنمارك والمنتخب العراقي. نحصل على فهم أعمق لما تعنيه هذه الرحلة بالنسبة له، وما يعنيه أن يكون من أصل آشوري وأن يمثل هذا الأصل أمام العالم، مع مدرجات مليئة بأشخاص يتطلعون إلى ذلك بفارغ الصبر.
"إنه شعور لا يُصدق أن أشارك في كأس العالم. لقد كان هذا هدفًا شخصيًا لي منذ فترة طويلة، وأنا فخور جدًّا"، يقول اللاعب الشاب. عامًا بعد عام، عانى الآشوريون من الاضطهاد بسبب انتمائهم العرقي. والآن، يحظى التراث الآشوري بمكانة على المسرح العالمي، أمام جمهور من جميع أنحاء العالم.
بعد فترة تعافي مكثفة، عاد ياكوب إلى الملعب عقب إصابة في الركبة. بالنسبة للكثيرين، كان من الممكن أن تنتهي الرحلة عند هذا الحد. أما بالنسبة له، فقد أصبحت هذه التجربة مصدر قوة، ودافعًا أقوى للمضي قدمًا، ونقطة تحول.
"كان الغياب لأكثر من عامين، مع كل ما رافق ذلك من عدم يقين وشكوك، أمراً صعباً للغاية. لكن لحسن الحظ، لقد عدت الآن وأستطيع أن أعيش حلمي من جديد"، يقول. يكاد المرء يشعر بشوقه الشديد للعب مرة أخرى.
بعد الانتقال من غوتنبرغ إلى آرهوس، كان الانتقال سلسًا بشكل مدهش، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى روح التآلف بيننا.
"لقد التقيت بالعديد من الآشوريين هنا وأصبحت جزءًا من مجتمعهم. أقضي معهم الكثير من الوقت، مما جعل آرهوس تبدو لي وكأنها بيتي الثاني"، يقول بحرارة.
كيف كان الوضع في بلدك؟
"عائلتي وأقاربي سعداء وفخورون للغاية. لقد شعرت بدعمهم منذ اليوم الأول، وما كان ذلك ليتحقق لولاهم." وسرعان ما يتضح مدى قربه من عائلته.
في ظل إصابة في الرباط الصليبي، وانتقاله بعيدًا عن أسرته، والعديد من التحديات الأخرى التي واجهها على طول الطريق، أردنا أن نفهم ما الذي يدفعه للمضي قدمًا.
"ما يدفعني هو أهدافي الشخصية ورغبتي في أن أصل إلى أفضل ما يمكنني الوصول إليه. وأن أجعل من حولي فخورين وأرد لهم الفرح."
مع ظهور صورة اللاعبين الآشوريين الثلاثة وهم يحملون العلم الآشوري على شاشة التلفزيون، كان علينا أن نصف الأجواء التي سادت الملعب عند تسجيل الأهداف الحاسمة في مباريات التصفيات.
«كان من الرائع جدًا تسجيل هدف مبكر. ولا يمكن وصف الشعور الذي انتابنا بعد الهدف الثاني. لكننا كنا نعلم في الوقت نفسه أن الطريق لا يزال طويلاً وأن النهاية ستكون صعبة.»
ويواصل حديثه عن الدعم الذي تلقوه من المدرجات قائلاً: «تجاوز الدعم كل التوقعات، لم نكن نعرف ما الذي ينتظرنا، لكننا شعرنا وكأن الملعب بأكمله كان مليئاً بالعراقيين والمكسيكيين الذين كانوا يشجعوننا».
كان بإمكاننا تقريبًا تصور هذا الشعور في صورة، ومع بقاء تلك الصورة في أذهاننا، سألنا ياكوب عما إذا كان لديه أي كلمات أخيرة يود أن يوجهها إليكم أنتم الذين تقرؤون هذا المقال الآن.
"آمل أن نتمكن من نشر الوعي حول من هم الآشوريون وما تعنيه تاريخنا. آمل أن يواصل الجميع تقديم الدعم كما فعلوا من قبل، وأن نتمكن نحن في المنتخب الوطني من جعلكم فخورين بنا." بهذه الكلمات اختتمنا المقابلة.
نود نحن في هيئة التحرير أن نوجه رسالة مهمة إليكم أيها القراء. الإرادة تؤدي إلى العمل، لكن الاستمرارية هي التي تبني قصة النجاح. فلتكن قصص كهذه مصدر إلهام لكم لمواصلة المسيرة. مهما كان عدد المرات التي نسقط فيها، فإن النهوض من جديد هو ما يصقل شخصياتنا.
نتمنى كل التوفيق لريبين سولاكا وفرانس بوتروس وأيمار شير وبيتر جيوارجيس وكيفن ياكوب. لقد جعلتم الآشوريين فخورين بكم بالفعل، ونحن الآن نتطلع لمتابعة مسيرتكم المستقبلية.
