في الأول من أبريل، تدق الأجراس إيذاناً ببدء واحدة من أقدم التقاليد المستمرة للبشرية. يرحب الآشوريون في جميع أنحاء العالم بالعام الجديد، «أكيتو»، الذي يصادف هذا العام بداية العام 6776.
أكيتو، أو «خا بنيسان» (الأول من أبريل)، ليس مجرد احتفال بالربيع، بل هو تكريم لبدايات الحضارة. يعود تاريخ هذا المهرجان إلى آلاف السنين في الماضي، إلى عصر آشور القديمة، حيث كان أهم حدث في التقويم الآشوري والبابلي.
جذور الأساطير: الصراع بين النظام والفوضى
تعود إحدى أقدم الاحتفالات الموثقة بالعام الجديد إلى الإمبراطورية الآشورية القديمة، حيث كان الناس يحتفلون بما يُعرف باسم «أكيتو». وكان هذا الاحتفال بمثابة تكريم للآلهة، وكان يُشير عادةً إلى قدوم الربيع وبداية العام الجديد وفقًا لتقويم تلك الحقبة. مع حلول الربيع، تستيقظ الطبيعة وتعود الأزهار والأشجار وجميع النباتات الخضراء إلى خصوبتها. لذلك، كان من المعتاد في الماضي أن يبدأ العام الجديد مع هذا التجديد للحياة. وبذلك، كان الناس يحتفلون باستيقاظ الطبيعة.
كما أن للاحتفال جذوره في قصة أسطورية قديمة عن حب إلهة. إنها إينانا، إلهة الخصوبة والحرب والحياة والموت. في القصة، تقع في حب مزارع اسمه تموز. تذهب عشتار إلى مينغال، والدة تموز، للحصول على مباركتها وإذنها بالزواج من تموز. يصبح تموز إله الخصوبة، وينتج عن زواجهما أرض أكثر خضرة بالنباتات، ويصبح البشر والحيوانات أكثر خصوبة ويتكاثرون.
العام 6776: تقويم ذو جذور عميقة
بينما يشير التقويم الغريغوري إلى عام 2026، يدخل التقويم الآشوري هذا العام عامه 6776. يعود أصل هذا التقويم إلى عام 4750 قبل الميلاد، وهو ما يُشير، وفقًا للتقاليد، إلى بداية الخطوات الأولى نحو الحضارة الآشورية وتأسيس مدينة آشور. وتشكل هذه الاستمرارية علامة هوية قوية للشعب الآشوري، الذي حافظ على تراثه على الرغم من الاضطهاد التاريخي والتشتت في الشتات.
الاحتفالات في الجمعيات الثقافية حول العالم
على الرغم من أن الشعب الآشوري منتشر اليوم في جميع أنحاء العالم، إلا أن الاحتفال بعيد «أكيتو» لا يزال أقوى من أي وقت مضى في الجمعيات الثقافية. من سودرتالجي في السويد إلى شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية والقرى الآشورية المتبقية في سهل نينوى في العراق، يُحتفل بهذا اليوم بفخر حيث يرتدي الناس الأزياء التقليدية، ويعزفون الموسيقى، ويرقصون، وينظمون محاضرات ثقافية وغيرها.
أكيتو هو أكثر من مجرد احتفال. إنه جسر يربط بين الماضي والحاضر الحي. عندما يقول الآشوريون في جميع أنحاء العالم "أكيتو بريخو!" (أكيتو سعيد!)، أو "ريش شاتو أوثوريتو بريختو" (عام آشوري جديد سعيد)، فإنهم يحيون الربيع ووصول العام الجديد، فضلاً عن الصمود والبقاء الثقافي.