عندما نتحدث عن «سيفو» عام 1915، غالبًا ما يتعلق الأمر بالحقائق التاريخية، والقرارات السياسية، وعدد الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم. لكن وراء كل رقم كان هناك إنسان. أم. ابنة. أخت. طفل.
«سيفو» ليست مجرد حدث تاريخي. بالنسبة للأشوريين/السوريين/الكلدانيين والأرمن واليونانيين، فهو جرح جماعي لا يزال يؤثر على أجيال متعاقبة. إنها قصة أناس فقدوا ديارهم وكنائسهم ولغاتهم وعائلاتهم. لكنها أيضًا قصة النساء – اللواتي غالبًا ما كنّ الشاهدات الأكثر صمتًا على الإبادة الجماعية.
لذلك، علينا أن نطرح السؤال التالي: لماذا يهمنا نحن النساء موضوع «سيفو»؟
النساء اللواتي حملن حزن الشعب
في عام 1915، تعرض الآشوريون والأرمن واليونانيون في الإمبراطورية العثمانية لمذابح منهجية وعمليات ترحيل واضطهاد. ويصف العديد من المؤرخين هذه الأحداث بأنها واحدة من أوائل حالات الإبادة الجماعية الحديثة في القرن العشرين.
لقي مئات الآلاف من الناس حتفهم. أُحرقت القرى، ودُمرت الكنائس، وتشتتت العائلات. لكن تجارب النساء ظلت لفترة طويلة محجوبة في ظل الأحداث التاريخية الكبرى.
في معظم الحروب وحالات الإبادة الجماعية، تتضرر النساء والأطفال بشكل خاص عند انهيار المجتمع. فالنساء لا يفقدن أقاربهن ومنازلهن فحسب، بل يُجبرن في كثير من الأحيان على تحمل مسؤولية البقاء على قيد الحياة، في الوقت الذي يعانين فيه من الحزن والصدمات النفسية والضعف.
خلال أحداث «سيفو»، تعرضت العديد من النساء للخسائر والعنف والتشريد القسري والفقر والصدمات النفسية. وفقد الأطفال آباءهم وأمهاتهم ومنازلهم وأمانهم. ونشأ الكثيرون منهم حاملين ذكريات لم يتمكنوا أبدًا من التعبير عنها بالكلمات.
عندما يتعرض شعب ما لمحاولات الإبادة، فإن الهجوم لا يقتصر على أفراده فحسب، بل يمتد ليشمل مستقبلهم أيضًا. ولذلك، غالبًا ما تكون النساء أكثر عرضة للخطر — لأنهن يحملن الجيل القادم.
الصمت الذي أعقب الكارثة
لم تروِ العديد من النساء اللواتي نجين من «سيفو» قصص تجاربهن قط.
غالبًا ما تؤدي الصدمات النفسية إلى الصمت. بالنسبة للبعض، كان السبب هو الخوف من إعادة عيش الألم. وبالنسبة لآخرين، كان السبب هو الشعور بالخجل أو الشعور بعدم تصديقهم. كما كان العديد من الناجين يشعرون بالذنب لأنهم نجوا بينما مات آخرون.
كما اختارت العديد من الأمهات التزام الصمت لحماية أطفالهن من المعاناة التي عانين منها هن أنفسهن.
لكن الصمت لا يختفي أبدًا تمامًا.
تشير الأبحاث حول الصدمات النفسية إلى أن التجارب الصعبة يمكن أن تؤثر على عدة أجيال. فقد يحمل الأبناء والأحفاد في نفوسهم القلق والحزن والشعور بعدم الأمان دون أن يدركوا تمامًا السبب. ولذلك، من المهم التحدث عن «سيفو» — ليس للعيش في المرارة، بل لفهم التاريخ وإتاحة فرص للشفاء.
النساء اللواتي أنقذن الأرواح
في الوقت الذي كانت فيه النساء تحملن الحزن، أصبحن أيضًا حاملات للأمل.
غالبًا ما كانت النساء هن اللواتي نقلن اللغة والعقيدة والتقاليد وقصص العائلة إلى الأجيال القادمة. فقد قمن بتربية الأطفال، وحافظن على تماسك الأسر، وبنين حياة جديدة في المنفى.
على الرغم من الخسائر، واصلوا التقدم.
لذلك، فإن «سيفو» لا تتعلق فقط بالموت والدمار. بل تتعلق أيضًا بالبقاء على قيد الحياة، والقدرة على الصمود، وقدرة الإنسان على النهوض من جديد.
التذكر من أجل المستقبل
اليوم، ينشأ الآشوريون من الجيلين الثالث والرابع بعيدًا عن القرى التي وقعت فيها أحداث «سيفو». يعرف الكثيرون كلمة «سيفو»، لكنهم لا يعرفون دائمًا القصص الكامنة وراءها.
إذا لم نروِ هذه القصة، فإنها قد تختفي من الذاكرة.
إن ذكرى «سيفو» لا تتعلق بالماضي فحسب، بل تتعلق بالمستقبل أيضًا. فعندما ينسى العالم الإبادة الجماعية، يزداد خطر وقوع انتهاكات جديدة ضد الأقليات والفئات المستضعفة.
لهذا السبب، فإن عملية تذكر الأحداث مهمة جدًّا.
ما يمكننا تعلمه من جهود الحفاظ على الذاكرة لدى المجموعات العرقية الأخرى
بعد المحرقة، عمل اليهود في جميع أنحاء العالم بثبات وتصميم لكي لا تنسى الأجيال القادمة أبدًا ما حدث. ومن خلال متاحف الذكرى، والتوثيق، والتعليم، والبحوث، والأفلام، وشهادات الناجين، تم خلق وعي دولي قوي بالمحرقة.
كان جزءًا مهمًا من هذا العمل هو إتاحة الفرصة للناجين أنفسهم ليرووا قصصهم. ومن خلال الشهادات الشخصية، أصبحت القصة إنسانية وحيوية. واحتلت قصص النساء عن الفقدان والصدمة والشجاعة والنجاة مكانة مركزية.
كما عمل الأرمن واليونانيون البونتيون لفترة طويلة بنشاط على توثيق تجاربهم من خلال الأبحاث والمشاريع الثقافية وأيام إحياء الذكرى والأدب والحملات الدولية.
يُظهر عملهم أن الذاكرة التاريخية لا تبقى من تلقاء نفسها. فهي تتطلب التزامًا وتنظيمًا ومثابرة عبر الأجيال.
المهمة الهامة التي تضطلع بها النساء الآشوريات
هنا، تتاح للنساء الآشوريات فرصة خاصة لإحداث تغيير.
علينا توثيق قصص الأمهات والجدات والأجيال الأكبر سناً قبل أن تضيع. علينا تأليف الكتب وكتابة المقالات وإنتاج الأفلام الوثائقية التي تسلط الضوء على تجارب النساء.
كما أننا بحاجة إلى الوصول إلى الشباب من خلال المدارس والمشاريع الثقافية ووسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست والفن والموسيقى.
كما يمكننا، من خلال التعاون مع مجموعات الأقليات الأخرى، تعزيز الجهود المبذولة في مجال حقوق الإنسان، والمعرفة التاريخية، ومكافحة إنكار الإبادة الجماعية.
قبل كل شيء، علينا أن نتجرأ على التحدث عن الصدمات النفسية والحزن والألم النفسي. فالشفاء يبدأ عندما يشعر الناس بأن أصواتهم مسموعة.
لماذا يهمنا «سيفو» اليوم؟
لا تقتصر أحداث «سيفو» على عام 1915 فحسب.
إن الأمر يتعلق بجميع الأشخاص الذين ما زالوا يتعرضون للاضطهاد بسبب معتقداتهم أو ثقافتهم أو هويتهم. إنه يتعلق بالنساء والأطفال الذين ما زالوا حتى اليوم يعانون من الحروب والتشريد والعنف.
عندما نحيي ذكرى «سيفو»، فإننا ندافع أيضًا عن كرامة الإنسان.
نقول إن للأقليات الحق في الوجود. وإن معاناة النساء لا يجوز إسكاتها. وإن التاريخ لا يجوز إنكاره. وإن للأجيال القادمة الحق في معرفة أصولها.
مسؤولية يجب تحملها
«سيفو» ليست مجرد تاريخ أجدادنا. إنها مسؤوليتنا أيضًا.
النساء لا يحملن الحياة فحسب. بل يحملن الذكريات والقصص والتجارب التي تشكل الأجيال القادمة.
إذا خمدت أصوات النساء، فإن التاريخ أيضًا قد يصمت.
لكن عندما تروي النساء قصصهن، يظل الذكرى حية.
لذلك، فلنكن أصواتًا لمن لم يُسمح لهم بالتحدث قط. ولننقل هذه القصص إلى أطفالنا وأحفادنا — ليس لكي نعيش في مرارة، بل للدفاع عن الحقيقة وكرامة الإنسان والمستقبل.
حتى لا يُنسى «سيفو» أبدًا.