عائلة هيرميز، التقطت الصورة حوالي عام 1903-1904. الصف العلوي من اليسار: هانا هيرميز، مجهول، سليمان جيل هيرميز. الصف الأوسط من اليسار: دافود هيرميز، هيرميز جيل هيرميز، شابو هيرميز، جيل هيرميز، شامون راوي، عيسى هيرميز. الصف السفلي من اليسار: روميا هيرميز، نبيحة هيرميز، سيرسيس هيرميز
هذا النص هو رد على كتاب «Sayfo Rabo – مذابح ميديات ومآسي تور أبدين» الذي ألفه سفار سفار.
لقد نشأتُ، كالكثيرين غيري، على سماع القصص. من جدي سيرسيس هيرميز، وأبي سمير هيرميز، ومن هانا هيرميز، وسيلفي هيرميز، وصبري هيرميز، وفريت هيرميز. ولكن أيضًا من أشخاص لا تربطهم أي صلة بعائلتنا، والذين شهدوا مرارًا وتكرارًا على أهمية عائلة هيرميز ودورها في ميديات.
ما أقوله لا يستند فقط إلى التقاليد العائلية والروايات الشفوية التي تُروى حول مائدة الطعام، بل إلى أسس واسعة ومستقلة. لا يهدف هذا النص إلى مهاجمة أي شخص بشكل شخصي – بل يتعلق بالمسؤولية والحقيقة واحترام الطريقة التي تُروى بها الأحداث التاريخية.
لن أتطرق إلى كل خطأ ورد في كتاب «سايفو رابو». ولن أورد أيضًا جميع المصادر المستقلة الموثقة التي نُشرت على مر الزمن. فليس هناك حاجة إلى ذلك. فمن الواضح منذ القراءة الأولى أن المؤلف لا يتعامل مع المصادر بنقدية. ما يُقدَّم هنا ليس تاريخًا تم التحقق من صحة وقائعه – بل هو سرد انتقائي، يتسم بالحسد، وازدراء البروتستانت، وتصوير سلبي شامل لعائلة هيرميز.
رواية لا تحركها المسؤولية التاريخية بأي شكل من الأشكال، بل الحاجة إلى تلميع صورتها الخاصة عن طريق تشويه صورة الآخرين. إن تشويه التاريخ بالأكاذيب والحسد والكراهية من أجل إظهار الذات في صورة أفضل – فهذا أمر غير مقبول. ويجب تسمية هذا الأمر بمسمىه الحقيقي.
إن تشويه صورة البروتستانت في الكتاب واضح. إنه وصف أحادي الجانب ومشوه، لمجرد أنهم كانوا بروتستانت. يتم تصوير عائلة هيرميز بشكل سلبي باستمرار – ليس بأدلة موضوعية، بل من خلال روايات منحازة ومبالغات واختلاقات محضة. وتوضح ذلك بوضوح اقتباسات مثل "يا إلهي، كان من الأفضل لو اعتنقوا الإسلام"وأنهم كانوا طماعين وجشعين. إن ادعاء أن عائلة هيرميز كانت تنظر بازدراء إلى الأرثوذكس ولم تزوج بناتها لأرثوذكس هو ادعاء لا يستحق حتى النفي – بل إنه يكشف عن المنطلق العدائي الذي يطبع العرض بأكمله.
إلا أن الجزء الأكثر كشفاً يتعلق بتصوير الفترة التي أعقبت الحكم بالإعدام على البروتستانت. وفي هذا الجزء، ترد تصريحات مثل:
«دعهم يرحلون ولا يعودوا أبدًا. أفضل الموت على أن أعيش كسرياني باع نسبي وعائلتي وديني مقابل بضعة دراهم أحصل عليها في نهاية كل شهر.»
"ظنوا أن المال وحده هو الذي يحكم العالم."
"كانوا يستمتعون بعدّ عملاتهم الذهبية وربطها ببعضها البعض."
ومع ذلك، يتبع ذلك ادعاءات بأنهم يجب إنقاذهم – من أجل الضمير.
بعد كل ما قيل للتو.
هنا تتضح منهجية الكتاب؛ فمن خلال صياغات مختارة بشكل انتقائي، يتم خلق رواية يُسمح فيها للكراهية والازدراء بالبقاء دون منازع، بينما يتم تحريف الواقع لصالح المؤلف. هذا الوصف ليس مجرد وصف ذاتي. بل هي غير نزيهة تمامًا. إنها محاولة يائسة لرفع مكانة المؤلف من خلال تشويه سمعة الآخرين.
الحقيقة لا تتحدد بناءً على من يكتب آخر شيء.
بل تتحدد بناءً على ما يمكن إثباته.
وهنا يكمن الخلل.
كما أشرت في المقدمة، هناك العديد من المصادر المستقلة الموثقة التي تظهر بوضوح دور البروتستانت وعائلة هيرميز وأهميتهما قبل «سيفو» وأثناءه. وقد تم تجاهل هذه المصادر وتقليل أهميتها وتشويهها تمامًا في الكتاب؛ ولذلك لا أرى أي داعٍ لإثارة هذه النقاط هنا أيضًا. لا يهتم مؤلف الكتاب بنقل الحقيقة – فالهدف هو تقديم وجهة نظره الخاصة، وليس تحقيق العدالة التاريخية.
وهذا الهدف ليس مجرد خيانة للأمانة فحسب. بل إنه إهانة لكل من عاش ومات خلال «سيفو».
كما أن عرض حوارات واقتباسات مُعاد صياغتها في الكتاب، سواء من عائلة هيرميز أو من ممثلين بروتستانتيين آخرين، وكأنها أصلية، في حين أنها من الواضح أنها مُحرفة — هو أمر غير مقبول على الإطلاق ويُعد تصرفًا غير جاد. إنه أمر مضلل.
لا يجوز تقديم الخيال على أنه حقيقة.
ما الذي يمنحك الحق في أن تضع الكلمات في أفواه الناس؟ وأن تشكلها وفقًا لروايتك، لتعزيز موقفك الخاص وفي الوقت نفسه تشويه صورة الآخرين؟
بعد صدور حكم الإعدام بحقهم، تم اقتياد جيل هيرميز مع العديد من أسلافي من السجن إلى المذبح. كانوا يسيرون وهم يرددون الترانيم. وقد أُزهقت أرواحهم بوحشية. إن بطولتهم ليست قصة تم اختلاقها لاحقًا. فهي موثقة وشهد عليها شهود.
أود أن أختتم بمقال نُشر عام 1916، بعد مقتل جيل هيرميز. هذه ليست اقتباسات ملفقة، ولا روايات مشوهة. إنه نص معاصر موثق، نُشر في صحيفة «بيث نهرين» بقلم ناوم فايك، أحد أكثر الكتاب والصحفيين احترامًا في التاريخ. ويستند هذا المقال إلى معلومات قدمها المراسل إسكندر من تورابدين.
يوصف جيل هيرميز بأنه أحد أبرز المفكرين والشخصيات البارزة في المدينة – «نجم ساطع» بين المسيحيين في ميديات. كان منزله مكانًا يُطعم فيه الجياع، ويجتمع فيه عامة الناس وكبار المسؤولين على حد سواء.
كما يُسلط الضوء على التزامه العميق تجاه شعبه: النضال من أجل حماية السكان، والعمل من أجل الأرامل والأيتام. ومقاومة القمع وإساءة استخدام السلطة.
هذه صوت معاصر.
صورة موثقة. صورة تتناقض بشكل مباشر مع الصورة التي يحاول الكتاب الآن رسمها – صورة مشوبة بالكراهية والحسد والمصالح الشخصية.
كانت الحقيقة موجودة آنذاك. وهي لا تزال موجودة الآن.
هذا الكتاب ليس مساهمة في التاريخ.
إنه محاولة للتلاعب به من خلال التشويه والأكاذيب. وبصفتي ابنة لعائلة هيرميز، أرفض أن ألتزم الصمت.
ولهذا السبب بالذات، يجب التصدي له. ليس بنفس النبرة. وليس بنفس الأساليب. بل بشيء أقوى:
الحقيقة. المصادر. المسؤولية.
هذه القصة موثقة – وليس لك أن تعيد تعريفها.