أصدر الصحفي التركي سردار كوروكو كتابًا يتتبع مسيرة الشعب الآشوري على مدى قرن من الزمان – بدءًا من «سيفو» عام 1915، مرورًا بجرائم القتل التي لم تُحل في التسعينيات، وصولاً إلى أحلام العودة الحذرة في الوقت الحاضر. من خلال 38 شهادة من الآشوريين في تركيا والشتات، تبرز فكرة مشتركة: نحن ننتمي إلى هنا.

عنوان الكتاب باللغة التركية هو «Biz Bu Topraklara Aitiz» – «نحن ننتمي إلى هذه الأراضي» – وقد نشرته دار «إستوس يايين» في اسطنبول. العنوان مأخوذ من مقابلة تلفزيونية سابقة مع بطريرك أنطاكية ورئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، موران مور إغناطيوس أفريم الثاني، الذي قيل إنه قال: لا أحد يريد أن يغادر منزله، نحن ننتمي إلى هنا. وقد نقل كوروكو هذه العبارة إلى مشروع الكتاب.

صحفي يبحث في تاريخ الأقليات
سردار كوروكو، الذييعمل محرراً في قناة CNN Türk، أصدر على مر السنين سلسلة من الكتب عن المجموعات التي تفضل الرواية التاريخية الرسمية التركية إهمالها – اليونانيون والأرمن واليهود. والآن حان دور الآشوريين، من خلال كتاب «مكاننا هنا».

أصوات من شعب في حركة
لم يكتفِ كوروكو بالآشوريين في تركيا – بل تبعهم إلى الشتات وأجرى مقابلات مع آشوريين في العديد من البلدان التي يقيمون فيها اليوم.
ومن بين الأصوات التي ترد في الكتاب البطريرك إغناطيوس أفريم الثاني، والعديد من الأساقفة، وإيرول دورا – أول آشوري في برلمان جمهورية تركيا منذ أيام البرلمان العثماني. لكن الأسماء الشهيرة ليست هي التي تحمل الكتاب. بل الآخرون.

ذكرى لا تريد أن تزول
يروي يوسف أيدين في الكتاب كيف قُتل والده عام 1993 عندما اصطدمت السيارة التي كان يستقلها في طريقه إلى ميديات بلغم أرضي. هذه واحدة من أصوات عديدة تتعلق بجرائم القتل التي لم تُحل في التسعينيات. بالنسبة للعديد من العائلات في تور أبدين، لم يكن "سيفو" هو السبب الذي دفعهم لاتخاذ قرار المغادرة. بل كان ذلك بعد عقود، عندما بدأ الآباء وأهالي القرى يختفون دون أن يتبع ذلك أي محاكمة.

«الحي الآشوري بدون آشوريين»
كما يسلط كوروكو الضوء على مفارقة معاصرة. فاقتصاد السياحة في ماردين وميديات يعتمد إلى حد كبير على التراث الآشوري: «النبيذ الآشوري»، «الفضة الآشورية» (تلكاري)، العمارة الآشورية، الأزقة الآشورية. لكن الشعب نفسه قد رحل. يصف يوحنا أكتاش الأمر بوضوح: نسميها الحي الآشوري، لكن لم يعد هناك أي آشوريين فيها. وتضيف آيتين إينكينجي – معظم المنتجات التي تُباع اليوم تحت اسم "سوري/آشوري" في ماردين لا وجود لها حتى في التقاليد الغذائية المحلية. التراث يصبح علامة تجارية. لكنها علامة تجارية بلا مالك.

«ليس نهاية، بل بداية»
ما يجعل هذا الكتاب مثيراً للاهتمام ليس أنه يؤكد ما يعرفه الآشوريون بالفعل، بلأنه صدر عن دار نشر تركية، بقلم صحفي تركي، باللغة التركية – وأنه يتيح لـ38 آشورياً التعبير عن آرائهم دون أي رقابة.

في مقابلة مع موقع «أغوس»، يقول كوروكو بنفسه إن الـ38 صوتًا لا تكفي. ويُقال إن أحد الأشخاص الذين أجرى معهم مقابلة، سيمون بولي، قد صرح بأن كل عائلة تحمل في طياتها خمسة أفلام، وليس فيلمًا واحدًا فقط. ويوافق كوروكو على ذلك. ويقول إن الكتاب ليس نقطة نهاية بل بداية. ويأمل أن يتم إنجاز المزيد من الأعمال المماثلة قبل أن يختفي الشهود مع قصصهم.

بالإضافة إلى تغطية «آشوريا بوست»، أجرت قناة «آشوريا تي في» مقابلة مطولة مع كوروكو حول مشروع الكتاب. يتوفر الكتاب حالياً في المكتبات التركية، وقد نشرته دار «إستوس يابان». يمكن شراء الكتاب من هنا، على سبيل المثال .